قصة محبة الله في خمس دقائق
أقصر قصة وأعظمها: الله الذي يحب، والإنسان الذي ابتعد، والمسيح الذي جاء ليعيدنا. خمس دقائق، ولا شيء مطلوب منك إلا أن تقرأ بصدق.
تعرف شعور الغائب حين يعود إلى بيته بعد سنين: الطريق نفسه، والباب نفسه، لكن القلب يرتجف. هل ما زال له مكان؟ هل سيُستقبل؟ الكتاب المقدس يروي قصة كهذه، لكنها قصة البشر كلهم مع الله. وفي نهايتها بشارة: الباب مفتوح، والآب ينتظر.
١. الله الذي يحب
«وَنَحْنُ قَدْ عَرَفْنَا وَصَدَّقْنَا الْمَحَبَّةَ الَّتِي لِلهِ فِينَا. اللهُ مَحَبَّةٌ، وَمَنْ يَثْبُتْ فِي الْمَحَبَّةِ، يَثْبُتْ فِي اللهِ وَاللهُ فِيهِ.»
القصة لا تبدأ بنا، بل بالله. هو الذي خلقنا، ولم يخلقنا لأنه يحتاج إلينا، بل لأنه يحب. خلقنا لنعرفه، ونعيش في قربه، ونفرح به.
٢. ما الذي أفسد العلاقة؟
لكننا اخترنا طريقنا بعيداً عنه. والكتاب المقدس يسمّي هذا خطية: ليست أخطاء صغيرة فقط، بل قلب يريد أن يعيش كأن الله غير موجود. ولا أحد منا خارج هذه الصورة: «إِذِ الْجَمِيعُ أَخْطَأُوا وَأَعْوَزَهُمْ مَجْدُ اللهِ...» (رومية ٣: ٢٣)
والخطية ليست أمراً بسيطاً، لأنها تفصلنا عن الله مصدر الحياة:
«لِأَنَّ أُجْرَةَ الْخَطِيَّةِ هِيَ مَوْتٌ، وَأَمَّا هِبَةُ اللهِ فَهِيَ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ بِالْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا.»
لاحظ أن الآية نفسها لا تنتهي بالموت، بل بالهبة.
٣. ما الذي صنعه الله؟
لم ينتظر الله أن نصلح أنفسنا ونرجع إليه. هو الذي جاء إلينا:
«لِأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ، لِكَيْ لَا يَهْلِكَ كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ، بَلْ تَكُونُ لَهُ الْحَيَاةُ الْأَبَدِيَّةُ.»
جاء يسوع المسيح، وعاش بيننا بلا خطية، ثم مات على الصليب من أجلنا، حاملاً خطايانا التي لا نستطيع أن نحملها. ومحبة الله تظهر في أنه فعل ذلك ونحن بعد بعيدون عنه: «وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لِأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لِأَجْلِنَا.» (رومية ٥: ٨)
ولم تنتهِ القصة عند القبر:
«فَإِنَّنِي سَلَّمْتُ إِلَيْكُمْ فِي الْأَوَّلِ مَا قَبِلْتُهُ أَنَا أَيْضًا: أَنَّ الْمَسِيحَ مَاتَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا حَسَبَ الْكُتُبِ، وَأَنَّهُ دُفِنَ، وَأَنَّهُ قَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ حَسَبَ الْكُتُبِ...»
قيامة المسيح هي إعلان الله أن الموت لم يعد الكلمة الأخيرة، وأن الطريق إليه صار مفتوحاً.
٤. هدية لا أجرة
«لِأَنَّكُمْ بِالنِّعْمَةِ مُخَلَّصُونَ، بِالْإِيمَانِ، وَذَلِكَ لَيْسَ مِنْكُمْ. هُوَ عَطِيَّةُ اللهِ. لَيْسَ مِنْ أَعْمَالٍ كَيْلَا يَفْتَخِرَ أَحَدٌ.»
لا أحد يستطيع أن يكسب رضا الله بأعماله، مهما كانت صالحة وصادقة. الخلاص هبة من الله، ولا تُشترى الهبة ولا تُكسب، بل تُقبل. ولهذا لا يفتخر أحد، ولا ييأس أحد.
٥. الدعوة: أن ترجع وأن تثق
كيف تُقبل هذه الهبة؟ لخّص يسوع ذلك في أول تعليمه بكلمتين: التوبة والإيمان، إذ دعا الناس إلى أن يتوبوا ويؤمنوا بالإنجيل (انظر مرقس ١: ١٥). التوبة أن ترجع إلى الله، معترفاً بخطيتك، راغباً في أن تترك طريقك البعيد عنه. والإيمان أن تثق بالمسيح وبما صنعه من أجلك، وأن تتكل عليه لا على نفسك.
لا يطلب منك أحد أن تقرر اليوم. الإيمان لا يُفرض ولا يُشترى ولا يُورث، بل هو استجابة حرة من القلب لدعوة الله. خذ وقتك، واقرأ، واسأل.
ماذا يعني هذا لي اليوم؟
يعني أن قصتك لم تنتهِ، مهما كان ماضيك. الله يعرفك، ويحبك، وقد فتح لك الطريق إليه في المسيح. وأول خطوة ممكنة اليوم أن تكلّمه بصدق.
صلاة
يا الله، إن كان هذا حقاً، فأرني إياه. أريد أن أعرفك كما أنت. افتح عينيّ لأرى محبتك، وقلبي لأفهم ما صنعه يسوع المسيح. آمين.
الخطوة التالية
اقرأ إنجيل يوحنا بنفسك، فصلاً واحداً كل يوم، وابدأ بالفصل الأول. واسأل الله قبل أن تقرأ أن يُريك الحق. وإن أردت أن تسير خطوة خطوة، فابدأ سلسلة «من هو يسوع؟»، وهي خمسة دروس قصيرة.
وإن كان عندك سؤال، يمكنك أن تكتب لنا باسم مستعار إن شئت، فنحن لا نطلب اسمك الحقيقي ولا مدينتك ولا رقم هاتفك. يقرأ رسالتك فريق صغير من الكنيسة، ويرد عليك من كلمة الله متى استطاع، وقد يتأخر الرد. وقبل أن تكتب، اقرأ صفحة «سلامتك أولاً» لتعرف كيف تحمي نفسك.
النصوص الكتابية من ترجمة فان دايك.