انتقل إلى المحتوى
سلامتك أولاً يغلق الصفحة وينقلك إلى موقع عادي. ويمكنك أيضاً الضغط على مفتاح Esc ثلاث مرات متتالية.

من هو يسوع المسيح؟

كثيرون سمعوا اسمه، وقليلون قرؤوا عنه بأنفسهم. هذا تعريف قصير بيسوع المسيح من الأناجيل: أقواله، وأعماله، وصليبه، وقيامته.

حين تريد أن تعرف إنساناً حقاً، لا يكفي أن تسمع ما يقوله الناس عنه. تجلس معه، وتسمع كلامه، وترى كيف يعامل الآخرين. والأناجيل الأربعة كُتبت لهذا بالضبط: لنجلس مع يسوع، ونسمعه، ونراه. لا نطلب منك أن تصدّق كلامنا عنه، بل ندعوك أن تقرأ ما تقوله الأناجيل، على مهلك، وأن تطرح ما في قلبك من أسئلة.

ما قاله

كان الناس يتعجبون من تعليمه، لأنه لم يكن يتكلم كمن ينقل رأي غيره، بل كمن له سلطان (انظر مرقس ١: ٢٢). ومن أكثر كلماته دفئاً دعوته للمتعبين:

«تَعَالَوْا إِلَيَّ يا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الْأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ.»

متى ١١: ٢٨

ولم يقدّم نفسه معلماً يشير إلى الطريق فقط. فحين سأله توما، أحد تلاميذه، كيف يعرفون الطريق، أشار إلى نفسه: «قَالَ لَهُ يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الْآبِ إِلَّا بِي.» (يوحنا ١٤: ٦)

ما فعله

جال يسوع يعلّم ويشفي المرضى، ويقترب من الذين ابتعد عنهم الناس. لمس أبرص كان الناس يتجنبونه، وأكل مع المحتقَرين، ورحّب بالأطفال (انظر مرقس ١: ٤٠-٤١؛ ٢: ١٥-١٧؛ ١٠: ١٣-١٦). وحين هاجت العاصفة على تلاميذه في البحر، وكان هو نائماً معهم في السفينة، أيقظوه خائفين: «فَقَامَ وَانْتَهَرَ الرِّيحَ، وَقَالَ لِلْبَحْرِ: «اسْكُتْ! اِبْكَمْ!». فَسَكَنَتِ الرِّيحُ وَصَارَ هُدُوءٌ عَظِيمٌ.» (مرقس ٤: ٣٩)

لم تكن أعماله استعراضاً للقوة، بل علامات تكشف من هو، وتدل على رحمة الله. ومن أعجب ما فعله أنه غفر الخطايا، وهذا سلطان لا يملكه إلا الله وحده (انظر مرقس ٢: ٥-١٢).

لماذا جاء

طلب اثنان من تلاميذه يوماً أن يجلسا عن يمينه وعن يساره في مجده، فغضب الباقون. فجمعهم يسوع وكلّمهم عن العظمة الحقيقية، ثم قال كلمات تكشف قلب رسالته:

«لِأَنَّ ابْنَ الْإِنْسَانِ أَيْضًا لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ.»

مرقس ١٠: ٤٥

جاء ليخدم، وجاء ليبذل نفسه فدية. لم يكن الصليب حادثاً مفاجئاً في قصته، بل كان الطريق الذي سار إليه عارفاً، من أجلنا.

الصليب والقيامة

صُلب يسوع ومات من أجل خطايانا، ودُفن (انظر ١ كورنثوس ١٥: ٣-٤). وفي فجر اليوم الثالث ذهبت نساء ممن تبعنه إلى القبر، فوجدن الحجر مدحرجاً والقبر فارغاً، ووقف بهن رجلان بثياب براقة:

«وَإِذْ كُنَّ خَائِفَاتٍ وَمُنَكِّسَاتٍ وُجُوهَهُنَّ إِلَى الْأَرْضِ، قَالَا لَهُنَّ: لِمَاذَا تَطْلُبْنَ الْحَيَّ بَيْنَ الْأَمْوَاتِ؟ لَيْسَ هُوَ هَهُنَا، لَكِنَّهُ قَامَ! اُذْكُرْنَ كَيْفَ كَلَّمَكُنَّ وَهُوَ بَعْدُ فِي الْجَلِيلِ...»

لوقا ٢٤: ٥-٦

لقد سبق يسوع فأخبرهم أنه سيُسلَّم ويُصلب، وفي اليوم الثالث يقوم (انظر لوقا ٢٤: ٧).

وقبل ذلك، حين مات صديقه لعازر، خرجت أخته مرثا لتلاقيه، فكلّمها بكلمات لا يقولها إلا من بيده الحياة: «قَالَ لَهَا يَسُوعُ: أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ. مَنْ آمَنَ بِي وَلَوْ مَاتَ فَسَيَحْيَا...» (يوحنا ١١: ٢٥)

القيامة في قلب الإيمان المسيحي. بها أعلن الله أن كلام يسوع حق، وأن الموت ليس النهاية لمن يؤمن به.

من هو إذن؟

يلخّص إنجيل يوحنا الجواب في أوله: في البدء كان الكلمة عند الله، وكان الكلمة هو الله (انظر يوحنا ١: ١)، ثم يقول:

«وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَدًا وَحَلَّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْدًا كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ، مَمْلُوءًا نِعْمَةً وَحَقًّا.»

يوحنا ١: ١٤

هذا هو المسيح كما يقدّمه الإنجيل: الكلمة الذي كان عند الله وكان هو الله، صار إنساناً حقاً وعاش بيننا، ليعرّفنا بالله، ويخلّصنا، ويعيدنا إليه. ونعرف أن هذا الجواب يثير أسئلة كثيرة، وهي أسئلة مشروعة. خذها معك وأنت تقرأ الأناجيل بنفسك.

ماذا يعني هذا لي اليوم؟

يعني أن السؤال «من هو يسوع؟» ليس سؤالاً للمعرفة فقط. إن كان يسوع كما قال عن نفسه، فهو يدعوك أنت أن تأتي إليه. والمجيء إليه أن تثق به، وأن تتوب عن خطاياك، وأن تقبل غفرانه عطية مجانية لا أجراً تستحقه. ولا يلزمك أن تفهم كل شيء اليوم؛ يمكنك أن تبدأ بأن تقرأ عنه بنفسك.

صلاة

يا الله، أريد أن أعرف من هو يسوع المسيح حقاً. وأنا أقرأ عنه، افتح قلبي وعقلي، وأرني الحق. آمين.

الخطوة التالية

اقرأ إنجيل مرقس، وهو أقصر الأناجيل الأربعة: أصحاحاً واحداً كل يوم، فتنهيه في ستة عشر يوماً. اختر لقراءتك وقتاً ومكاناً يناسبانك، ولاحظ في كل أصحاح ماذا قال يسوع، وماذا فعل.

وإن أثارت قراءتك أسئلة، فنحن نرحب بها. يمكنك أن تكتب إلينا عبر صفحة التواصل باسم مستعار، فلا نطلب اسمك الحقيقي ولا مدينتك. يقرأ رسالتك فريق صغير من الكنيسة ويرد عليك من كلمة الله حين يستطيع، وقد يتأخر الرد. وقبل أن تكتب، اقرأ صفحة «سلامتك أولاً».


النصوص الكتابية من ترجمة فان دايك.