الدرس ٣ من ٥ · الوحدة الثانية: ماذا قال عن نفسه وماذا فعل
«أنا هو»: ماذا قال يسوع عن نفسه؟
هدف الدرس
أن تتعرّف على خمسة من أقوال يسوع «أنا هو» في إنجيل يوحنا، وأن ترى ماذا تكشف عن هويته، وماذا يعد به كل قول من يأتي إليه.
اقرأ أولًا
«قال له يسوع: أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي»
يوحنا ١٤: ٦
مقاطع الدراسة: اقرأها في كتابك المقدس قبل الدرس أو بعده.
- يوحنا ٦: ٣٥ — خبز الحياة
- يوحنا ٨: ١٢ — نور العالم
- يوحنا ١٠: ١١ — الراعي الصالح
- يوحنا ١١: ٢٥ — القيامة والحياة
- يوحنا ١٤: ٦ — الطريق والحق والحياة
الدرس
في الدرسين الماضيين سمعنا ما قاله الآخرون عن يسوع: تلاميذ مدهوشون في سفينة، ويوحنا الذي يبدأ إنجيله من «البدء». أما اليوم فنسمع يسوع نفسه. ففي إنجيل يوحنا يتكلم يسوع عن نفسه بعبارات تبدأ بكلمتين بسيطتين: «أنا هو». وأكثر هذه العبارات صور من الحياة اليومية، يفهمها كل من عاش في بيت، أو سار في طريق، أو رعى غنمًا.
١. خبز الحياة
بعد أن أطعم يسوع جموعًا كثيرة، جاءه الناس في اليوم التالي يطلبون خبزًا آخر. فقال لهم: «أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليّ فلا يجوع، ومن يؤمن بي فلا يعطش أبدًا» (يوحنا ٦: ٣٥). نحن نعرف قيمة الخبز؛ هو أول ما يوضع على المائدة وآخر ما يُرفع عنها. ويسوع يقول إن في الإنسان جوعًا أعمق من جوع البطن، جوعًا إلى الله، ولا يشبعه إلا هو.
٢. نور العالم
وقال: «أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة» (يوحنا ٨: ١٢). من سار ليلًا في طريق جبلي بلا ضوء يعرف معنى هذه الكلمات. يسوع لا يعد بأن تختفي كل صعوبة من طريق من يتبعه، بل بألّا يبقى تائهًا في الظلمة، لأن معه «نور الحياة» ينير له خطواته.
٣. الراعي الصالح
وقال: «أنا هو الراعي الصالح، والراعي الصالح يبذل نفسه عن الخراف» (يوحنا ١٠: ١١). في القرى يعرف الراعي غنمه واحدة واحدة، ويخرج بها إلى المرعى ويعيدها. لكن يسوع يذهب أبعد من ذلك: الراعي الصالح لا يحمي نفسه ويترك الخراف عند الخطر، بل يبذل نفسه عنها. وفي هذا إشارة إلى ما سيحدث على الصليب.
٤. القيامة والحياة
قال يسوع هذه الكلمات لامرأة حزينة اسمها مرثا، مات أخوها لعازر ودُفن منذ أربعة أيام: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي ولو مات فسيحيا» (يوحنا ١١: ٢٥). لم يعطها يسوع شرحًا باردًا عن الموت، بل حين رأى الباكين على لعازر «بكى يسوع» (يوحنا ١١: ٣٥)، ثم أقام لعازر من الموت. وكلماته هنا وعد لكل من يقف أمام قبر: الموت ليس الكلمة الأخيرة لمن يؤمن به.
٥. الطريق والحق والحياة
وفي الليلة الأخيرة قبل صلبه، سأله تلميذه توما: «يا سيد، لسنا نعلم أين تذهب، فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟» (يوحنا ١٤: ٥). فأجابه يسوع: «أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي» (يوحنا ١٤: ٦). لم يقل: أنا أدلّكم على طريق، بل قال: أنا هو الطريق. فالطريق إلى الله ليس قائمة أعمال نحاول أن نتمّها، بل شخص نأتي إليه ونثق به.
ماذا تكشف هذه الأقوال؟
لو قال رجل عادي عن نفسه إنه خبز الحياة ونور العالم والقيامة والحياة، لظن الناس أنه يبالغ أو أنه فقد صوابه. لكن الذين عاشوا مع يسوع رأوا حياته وأعماله، فوجدوا أن أقواله وأعماله يشهد بعضها لبعض.
وقال يسوع مرة لمن جادلوه: «الحق الحق أقول لكم: قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن» (يوحنا ٨: ٥٨). لاحظ أنه لم يقل: «أنا كنت»، بل قال: «أنا كائن». وقد فهم سامعوه خطورة ما يقول، فاشتد غضبهم حتى إنهم «رفعوا حجارة ليرجموه» (يوحنا ٨: ٥٩)، لأنهم رأوا أنه ينسب إلى نفسه ما يليق بالله وحده.
ولكي نفهم لماذا غضبوا إلى هذا الحد، نعود إلى قصة قديمة في سفر الخروج. حين سأل موسى الله عن اسمه، أجابه: «أهيه الذي أهيه» (خروج ٣: ١٤)، وهي عبارة عبرية معناها «أكون الذي أكون»، أي الكائن دائمًا. فلما قال يسوع إنه كائن قبل إبراهيم، سمع سامعوه في كلامه صدى هذا الاسم. ولهذا لا تبدو أقوال «أنا هو» في إنجيل يوحنا مجرد وصف جميل، بل إشارة إلى من هو يسوع حقًا.
والأقوال الخمسة ليست ألقابًا للزينة، بل وعود: من يقبل إليه لا يجوع، ومن يتبعه لا يمشي في الظلمة، والراعي يبذل نفسه عن الخراف، ومن يؤمن به ولو مات فسيحيا، وبه وحده يأتي الإنسان إلى الآب. وكل وعد منها يسأل القارئ سؤالًا هادئًا: هل أنت جائع؟ هل تمشي في ظلمة؟ هل تشعر بأنك ضائع أو بعيد؟
ليس المطلوب أن تحفظ الأقوال الخمسة اليوم، بل أن تسمعها كما قالها يسوع لأناس حقيقيين في لحظات حقيقية: جموع جائعة، وامرأة حزينة، وتلاميذ خائفين من الغد. وربما تجد نفسك في واحد منهم.
هل فهمت؟
فكّر في الجواب أولًا، ثم اضغط على السؤال لترى إجابة مقترحة.
١. اذكر ثلاثة من أقوال «أنا هو» التي قالها يسوع في إنجيل يوحنا.
أي ثلاثة من: خبز الحياة (يوحنا ٦: ٣٥)، ونور العالم (يوحنا ٨: ١٢)، والراعي الصالح (يوحنا ١٠: ١١)، والقيامة والحياة (يوحنا ١١: ٢٥)، والطريق والحق والحياة (يوحنا ١٤: ٦).
٢. ماذا يفعل الراعي الصالح بحسب يوحنا ١٠: ١١؟
يبذل نفسه عن الخراف. وهي إشارة إلى موت يسوع على الصليب من أجل الذين يتبعونه.
٣. لمن قال يسوع «أنا هو القيامة والحياة»؟ وفي أي ظرف؟
قالها لمرثا بعد موت أخيها لعازر، وقبل أن يقيمه من القبر (يوحنا ١١).
تأمّل وطبّق
- أي قول من الأقوال الخمسة لمس قلبك أكثر اليوم؟ ولماذا هذا القول بالذات؟
- يقول يسوع إنه «الطريق»، لا مجرد دليل على الطريق. ما الفرق بين أن تتبع تعليمات وأن تثق بشخص؟
- هل مررت بلحظة شعرت فيها بجوع في داخلك أو بظلمة؟ ماذا يعني لك أن يقول يسوع إنه الخبز والنور؟
أجب في قلبك أو في مكان لا يطّلع عليه غيرك. لا نطلب منك أن ترسل أجوبتك إلى أحد.
الواجب
واجب الأسبوع الثاني، ويبدأ من هذا الدرس: اقرأ يوحنا ١ كاملًا ثم يوحنا ٢٠ على مدى الأسبوع. وابدأ في حفظ يوحنا ٢٠: ٣١، وهي الآية التي ستعود إليها في آخر درس.
ولهذا الدرس خاصة: اختر قولًا واحدًا من أقوال «أنا هو»، وردّده في صلاتك صباح كل يوم هذا الأسبوع.
صلاة ختامية
يا رب يسوع، سمعتك تقول: أنا هو خبز الحياة، ونور العالم، والراعي الصالح، والقيامة والحياة، والطريق والحق والحياة. إن كان ما تقوله حقًا، فأنا أحتاج إليك. أشبع جوع قلبي، وأنر طريقي حيث أمشي في ظلمة، وقُدني كما يقود الراعي غنمه. ساعدني أن أثق بك خطوة بعد خطوة. آمين.
يمكنك أن تصلي هذه الكلمات في قلبك إن عبّرت عمّا فيه، أو أن تصلي بكلماتك أنت.
اختبار قصير
اختبر نفسك. تُصحَّح إجاباتك على جهازك فقط، ولا تُرسل إلى أي مكان ولا تُحفظ.
الخطوة التالية
في الدرس الرابع ننتقل من أقوال يسوع إلى أعماله: رجل مشلول يسمع أولًا «مغفورة لك خطاياك»، وأم أرملة تستعيد ابنها الوحيد. وسنرى أن سلطانه على المرض والموت يشهد لسلطان أعظم: سلطان مغفرة الخطايا.
تقدّمك
هل تريد أن نتذكر أين وصلت؟
إذا اخترت الحفظ، نسجّل على هذا الجهاز فقط الدروس التي أنهيتها، ولا يصلنا منها شيء. إن كان أحد غيرك يستخدم هذا الجهاز أو يطّلع عليه، فالأفضل ألا تحفظ، وأن تتذكر رقم الدرس الذي وصلت إليه أو تكتبه في مكان آمن.
مُسح ما حفظه الموقع على هذا الجهاز. هذا لا يمحو سجل التصفح نفسه: لمسحه افتح إعدادات المتصفح واحذف السجل، أو استخدم التصفح الخاص في المرات القادمة. وزر «خروج سريع» أيضًا لا يمحو السجل.
أكمل من جهاز آخر (اختياري)
يمكنك أن تحصل على «رمز تقدم»: رمز عشوائي من ٢٠ حرفًا ورقمًا تحتفظ به أنت. لا يرتبط باسمك ولا ببريدك ولا برقم هاتفك، ولا نطلب منك أي شيء آخر. نحفظ على الخادم بصمة الرمز فقط لا الرمز نفسه، ومعها أرقام الدروس التي أتممتها وتاريخ آخر استخدام، ولا نحفظ عنوانك على الإنترنت. ويُحذف ذلك تلقائيًا بعد ١٨٠ يومًا من آخر استخدام.
من يعرف الرمز يستطيع أن يرى الدروس التي أتممتها، فاحفظه في ذاكرتك أو في مكان آمن. وإن فقدته فلا نستطيع أن نستعيده لك، لأننا لا نعرفه.
رمزك: