انتقل إلى المحتوى
سلامتك أولاً يغلق الصفحة وينقلك إلى موقع عادي. ويمكنك أيضاً الضغط على مفتاح Esc ثلاث مرات متتالية.

الدورة: من هو يسوع؟

الدرس ١ من ٥ · الوحدة الأولى: يسوع كما يقدّمه الإنجيل

من هذا الذي تطيعه الريح؟

مدة القراءة نحو ٥ دقائق

اقرأ على مهلك. إن أردت أن نتذكر أين وصلت، تجد الخيارات في أسفل الدرس، والأكثر أمانًا ألا تحفظ شيئًا إن كان غيرك يطّلع على جهازك.

هدف الدرس

أن تقرأ قصة تهدئة العاصفة وبداية إنجيل مرقس، وأن ترى كيف قاد ما فعله يسوع تلاميذه إلى السؤال الأهم: «من هو هذا؟»، وأن تبدأ أنت هذا السؤال بصدق.

اقرأ أولًا

«فخافوا خوفًا عظيمًا، وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا؟ فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه!»

مرقس ٤: ٤١

مقاطع الدراسة: اقرأها في كتابك المقدس قبل الدرس أو بعده.

  • مرقس ٤: ٣٥-٤١ — يسوع يسكّن العاصفة
  • مرقس ١: ١-١٥ — بداية الإنجيل وبداية كرازة يسوع

الدرس

في مساء يوم طويل علّم فيه يسوع الجموع عند بحر الجليل، قال لتلاميذه: «لنجتز إلى العبر» (مرقس ٤: ٣٥). ركبوا السفينة، وكان بعضهم صيادين متمرّسين يعرفون تلك المياه كما يعرف أهل السواحل موج بحرهم. لكن الريح هبّت فجأة، ويقول مرقس: «فحدث نوء ريح عظيم، فكانت الأمواج تضرب إلى السفينة حتى صارت تمتلئ» (مرقس ٤: ٣٧).

وفي وسط هذا كله كان يسوع «في المؤخر على وسادة نائمًا» (مرقس ٤: ٣٨). فأيقظه التلاميذ وقالوا له: «يا معلم، أما يهمك أننا نهلك؟». وربما قلت أنت أيضًا شيئًا يشبه هذا في ليلة صعبة: يا الله، أما يهمك ما يحدث لي؟

ماذا فعل يسوع؟

يقول مرقس: «فقام وانتهر الريح، وقال للبحر: اسكت! ابكم! فسكنت الريح وصار هدوء عظيم» (مرقس ٤: ٣٩). لم يرفع يديه متوسّلًا، ولم يطلب من أحد أن يتدخل. تكلّم إلى الريح والبحر كما يتكلّم صاحب البيت في بيته، فأطاعاه.

ثم قال لتلاميذه: «ما بالكم خائفين هكذا؟ كيف لا إيمان لكم؟» (مرقس ٤: ٤٠). لم يكن سؤاله قسوة على قوم خافوا من الغرق، بل دعوة إلى أن يعرفوا من الذي معهم في السفينة.

خوف من نوع آخر

واللافت أن خوف التلاميذ لم ينتهِ حين هدأت العاصفة، بل صار أعمق: «فخافوا خوفًا عظيمًا، وقالوا بعضهم لبعض: من هو هذا؟ فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه!» (مرقس ٤: ٤١). كانوا يخافون البحر، فصاروا يقفون في دهشة أمام الذي يأمر البحر. هذا ليس خوف الرعب الذي يهرب، بل رهبة من يكتشف أنه أمام من هو أعظم مما ظن.

وكان التلاميذ قد تعلّموا من المزامير أن الله هو الذي يسكّن البحر حين ترتفع أمواجه، ويهدّئ العاصفة فتسكن (انظر مزمور ٨٩: ٩؛ ومزمور ١٠٧: ٢٨-٢٩). فحين رأوا رجلًا كان نائمًا على وسادة يقوم ويأمر الريح فتطيعه، لم يعد السؤال: كيف ننجو من العاصفة؟ بل صار: من هو هذا الذي معنا؟

ولم يفهم التلاميذ كل شيء في تلك الليلة. سيمرّون بعدها بأيام كثيرة من الحيرة والأسئلة، وسيخطئون الفهم مرات. لكن يسوع لم يتركهم لأنهم لم يفهموا بسرعة. بقي معهم، وكلّمهم، وأراهم أكثر فأكثر من هو. وهذا مشجّع لكل من يبدأ الطريق: لا يُطلب منك أن تفهم كل شيء في اليوم الأول.

كيف يبدأ مرقس قصته

ولو رجعنا إلى أول سطر في إنجيل مرقس، لوجدنا أنه لا يخفي جوابه عنا: «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» (مرقس ١: ١). وكلمة «إنجيل» معناها الخبر المفرح. ومرقس يقول لنا من البداية إن هذا الخبر يدور حول شخص. ثم يروي كيف أعدّ يوحنا المعمدان الطريق، وكيف بدأ يسوع كرازته بكلمات واضحة: «قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل» (مرقس ١: ١٥).

أي أن مرقس يعطينا الجواب في السطر الأول، ثم يترك التلاميذ يكتشفونه خطوة خطوة: في السفينة، وفي البيوت، وعلى الطرقات. وهو يدعونا نحن أيضًا أن نسير معهم، وأن نرى ما رأوه.

سؤال هذه الدورة

سؤال التلاميذ في تلك الليلة هو سؤال دورتنا كلها: من هو يسوع؟ في الدروس الخمسة سنقرأ ما قاله عن نفسه، وما فعله، وما شهد به الذين عاشوا معه وسمعوه ورأوه. لن نطلب منك أن تصدّق شيئًا لأننا قلناه. ندعوك أن تقرأ النصوص بنفسك، وأن تسأل بصدق، وأن تعطي نفسك وقتًا.

وإن كنت تعيش اليوم عاصفة من نوع ما، خوفًا أو حزنًا أو حيرة، فلاحظ أن القصة لا تقول إن التلاميذ لم تمرّ بهم عاصفة. تقول إن الذي تطيعه الريح كان معهم في السفينة نفسها. لا نعدك بأن تهدأ كل عاصفة في حياتك غدًا، لكن الإنجيل يدعوك أن تعرف من هو الذي يستطيع أن يقول للبحر: اسكت.

وإن كانت العاصفة التي تمرّ بها خطرًا حقيقيًا على حياتك أو سلامتك، فاطلب المساعدة أولًا من خدمات الطوارئ المحلية أو من شخص تثق به قريب منك، واقرأ ما كتبناه في صفحة «سلامتك أولاً».

كيف تقرأ هذه الدروس

اقرأ النص الكتابي في كل درس ببطء، ويُفضَّل أن تقرأه مرتين. وفي كل مرة اسأل نفسك ثلاثة أسئلة بسيطة: ماذا يقول هذا النص عن يسوع؟ وماذا يقول عن الناس الذين حوله؟ وماذا يعني لي أنا؟ لا تقلق إن بقيت عندك أسئلة بلا جواب؛ احملها معك إلى الدرس التالي، فكثير منها يتضح مع القراءة.

وإن أردت أن تسأل أحدًا عمّا قرأت، فاكتب إلينا عبر صفحة التواصل، ويكفي اسم مستعار. يقرأ الرسائل فريق صغير من الكنيسة ويجيب حين يستطيع، وقد يتأخر الرد.

خذ وقتك، واقرأ على مهلك. فالله لا يستعجلك، وهو يرحّب بمن يسأله بقلب صادق.

هل فهمت؟

فكّر في الجواب أولًا، ثم اضغط على السؤال لترى إجابة مقترحة.

١. ماذا كان يسوع يفعل حين اشتدت العاصفة؟ وماذا فعل حين أيقظه التلاميذ؟

كان نائمًا على وسادة في مؤخر السفينة (مرقس ٤: ٣٨). فلما أيقظوه قام وانتهر الريح وقال للبحر: «اسكت! ابكم!»، فسكنت الريح وصار هدوء عظيم (مرقس ٤: ٣٩).

٢. ما السؤال الذي طرحه التلاميذ بعد أن هدأت الريح؟ ولماذا هو أهم من العاصفة نفسها؟

سألوا: «من هو هذا؟ فإن الريح أيضًا والبحر يطيعانه!» (مرقس ٤: ٤١). وهو أهم لأن العاصفة مرّت وانتهت، أما معرفة من هو يسوع فتغيّر نظرتهم إليه وإلى كل ما بعدها.

٣. كيف يبدأ مرقس إنجيله؟ وبماذا بدأ يسوع كرازته؟

يبدأ بقوله: «بدء إنجيل يسوع المسيح ابن الله» (مرقس ١: ١). وبدأ يسوع كرازته بقوله: «قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله، فتوبوا وآمنوا بالإنجيل» (مرقس ١: ١٥).

تأمّل وطبّق

  1. ما «العاصفة» التي تعيشها اليوم؟ وماذا يعني لك أن يكون في السفينة نفسها من يأمر الريح؟
  2. ما الصورة التي كانت عندك عن يسوع قبل هذا الدرس؟ ضعها في جملة واحدة، واحفظها في قلبك أو في مكان آمن، لتعود إليها في آخر الدورة.
  3. قال يسوع لتلاميذه: «كيف لا إيمان لكم؟». ما الذي يجعلك تتردد في أن تثق به؟

أجب في قلبك أو في مكان لا يطّلع عليه غيرك. لا نطلب منك أن ترسل أجوبتك إلى أحد.

الواجب

واجب الأسبوع الأول، ويبدأ من هذا الدرس: اقرأ إنجيل مرقس من الأصحاح ١ إلى الأصحاح ٤، أصحاحًا كل يوم أو يومين.
وبعد كل قراءة، اختر جملة واحدة قالها يسوع أو فعلها أدهشتك. اكتبها في دفترك إن كان ذلك آمنًا لك، أو احفظها في قلبك. وإن كان أحد غيرك يطّلع على دفترك أو هاتفك، فلا تكتب شيئًا، ويكفي أن تتذكر.

صلاة ختامية

يا الله، أنا أسأل بصدق: من هو يسوع؟ افتح عينيّ لأرى ما رآه الذين كانوا معه، وافتح قلبي لأفهم. إن كان هو الذي تطيعه الريح والبحر، فليهدّئ عواصف قلبي أيضًا. لا أريد أن أتبع كلام الناس، بل أريد أن أعرف الحق. أرشدني إليه. آمين.

يمكنك أن تصلي هذه الكلمات في قلبك إن عبّرت عمّا فيه، أو أن تصلي بكلماتك أنت.

اختبار قصير

اختبر نفسك. تُصحَّح إجاباتك على جهازك فقط، ولا تُرسل إلى أي مكان ولا تُحفظ.

١. ماذا سأل التلاميذ بعد أن سكنت العاصفة؟
٢. صواب أم خطأ: كان يسوع نائمًا في مؤخر السفينة حين اشتدت العاصفة.
٣. بأي كلمات يبدأ إنجيل مرقس؟
٤. أكمل كلمات يسوع: «قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله، ...»

الخطوة التالية

في الدرس الثاني نقرأ كيف يبدأ يوحنا إنجيله بطريقة مختلفة تمامًا، فيعود بنا إلى ما قبل الخليقة: «في البدء كان الكلمة». ابدأ واجب القراءة اليوم، ثم انتقل إلى الدرس الثاني حين تكون مستعدًا.

الدرس التالي: الكلمة صار جسدًا كل دروس الدورة

تقدّمك