الدرس ٤ من ٥ · الوحدة الثانية: ماذا قال عن نفسه وماذا فعل
سلطانه على الخطية والمرض والموت
هدف الدرس
أن ترى في قصتين من الأناجيل أن ليسوع سلطانًا على المرض والموت، وأن هذا السلطان يشهد لسلطان أعظم: أن يغفر الخطايا، وهو ما لا يقدر عليه إلا الله.
اقرأ أولًا
«ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا»
مرقس ٢: ١٠
مقاطع الدراسة: اقرأها في كتابك المقدس قبل الدرس أو بعده.
- مرقس ٢: ١-١٢ — المفلوج الذي نزل من السقف
- لوقا ٧: ١١-١٧ — ابن الأرملة في نايين
الدرس
في الدرس الماضي سمعنا يسوع يتكلم عن نفسه. واليوم نراه يعمل. ففي الأناجيل لا تنفصل كلمات يسوع عن أعماله؛ ما يقوله عن نفسه يظهر في ما يفعله بالناس.
أربعة رجال وسقف مفتوح
في مدينة كفرناحوم اجتمع كثيرون في البيت الذي كان فيه يسوع، حتى لم يبق مكان ولا عند الباب. وجاء أربعة رجال يحملون رجلًا مفلوجًا، أي مشلولًا لا يقدر أن يمشي، ولعلهم كانوا أصدقاءه أو أقرباءه. ولما لم يستطيعوا أن يقتربوا منه بسبب الزحام، صعدوا إلى السطح وكشفوا السقف فوق المكان الذي كان فيه يسوع، وبعد أن نقبوه دلّوا السرير الذي كان المفلوج مضطجعًا عليه (انظر مرقس ٢: ١-٤).
من يعرف البيوت القديمة ذات السقوف الترابية يستطيع أن يتخيل المشهد: التراب يتساقط، والناس يرفعون رؤوسهم، والرجل ينزل ببطء أمام الجميع. هذا ما تفعله المحبة حين تؤمن: لا تتوقف عند الزحام.
الكلمة التي لم يتوقعها أحد
كان الجميع ينتظرون أن يقول يسوع للمفلوج: قم وامش. لكن مرقس يكتب: «فلما رأى يسوع إيمانهم، قال للمفلوج: يا بني، مغفورة لك خطاياك» (مرقس ٢: ٥).
بدأ يسوع بأعمق حاجة عند هذا الرجل، وهي أعمق من شلل رجليه. فالمرض يثقل الجسد، أما الخطية فتفصل القلب عن الله. وهذا لا يعني أن كل مرض عقاب على خطية بعينها. فحين سأل التلاميذ يسوع عن رجل وُلد أعمى، إن كان هو الذي أخطأ أم أبواه، أجابهم: «لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه» (يوحنا ٩: ٣). فإن كنت مريضًا أو تحب مريضًا، فلا تحمّل نفسك أو غيرك هذا اللوم. لكن كلمة يسوع للمفلوج تعني أنه رأى في هذا الرجل ما لم يره الآخرون: إنسانًا يحتاج قبل كل شيء أن يتصالح مع الله.
وكان هناك قوم من الكتبة، أي معلّمي الشريعة، جالسين يفكرون في قلوبهم: «لماذا يتكلم هذا هكذا بتجاديف؟ من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟» (مرقس ٢: ٧). و«التجاديف» هنا هي الكلام الذي فيه تعدٍّ على حق الله.
وكان سؤالهم في محله من جهة واحدة: لا أحد يقدر أن يغفر الخطايا إلا الله. فإما أن يسوع يتكلم بما لا يحق له، وإما أن له سلطانًا لا يملكه إلا الله.
علامة يراها الجميع
وشعر يسوع بروحه أنهم يفكرون هكذا في أنفسهم (انظر مرقس ٢: ٨)، فسألهم: «أيما أيسر، أن يقال للمفلوج: مغفورة لك خطاياك، أم أن يقال: قم واحمل سريرك وامش؟» (مرقس ٢: ٩). أن تقول «مغفورة لك خطاياك» أمر لا يستطيع أحد أن يراه أو يتحقق منه، أما أن تقول «قم» فالجميع سيرون هل يقوم الرجل أم لا.
ثم قال: «ولكن لكي تعلموا أن لابن الإنسان سلطانًا على الأرض أن يغفر الخطايا»، وقال للمفلوج: «لك أقول: قم واحمل سريرك واذهب إلى بيتك!» (مرقس ٢: ١٠-١١). فقام الرجل في الحال، وحمل سريره، وخرج قدام الكل، حتى بُهت الجميع ومجّدوا الله قائلين: «ما رأينا مثل هذا قط!» (مرقس ٢: ١٢). الشفاء الذي رأوه بعيونهم كان شاهدًا على المغفرة التي لم يروها.
ولاحظ اللقب الذي استعمله يسوع عن نفسه هنا: «ابن الإنسان». وهو أكثر الألقاب التي سمّى بها نفسه في الأناجيل. ويرتبط هذا اللقب برؤيا في سفر دانيال، يرى فيها النبي مع سحب السماء واحدًا «مثل ابن إنسان»، فيُعطى سلطانًا ومجدًا وملكوتًا، وسلطانه أبدي لا يزول (انظر دانيال ٧: ١٣-١٤). فحين يقول يسوع إن «لابن الإنسان سلطانًا»، فهو يشير إلى هذه النبوة القديمة. وهكذا يقول هذا اللقب إن يسوع إنسان حقيقي مثلنا، وإنه في الوقت نفسه صاحب السلطان والملكوت الذي رآه دانيال.
موكب جنازة يتوقف
وفي قصة ثانية يرويها لوقا، ذهب يسوع إلى مدينة تُدعى نايين، ومعه تلاميذه وجمع كثير. ولما اقترب من باب المدينة، إذا «ميت محمول، ابن وحيد لأمه، وهي أرملة» (لوقا ٧: ١٢). ونحن نفهم ثقل هذه الكلمات: امرأة فقدت زوجها، وها هي تفقد ابنها الوحيد، ومعه سندها في الحياة.
يقول لوقا: «فلما رآها الرب تحنن عليها، وقال لها: لا تبكي» (لوقا ٧: ١٣). لم تطلب منه شيئًا، وربما لم تكن تعرفه. لكنه رآها وتحنن. ثم تقدّم ولمس النعش، فوقف الحاملون، وقال: «أيها الشاب، لك أقول: قم!» (لوقا ٧: ١٤). «فجلس الميت وابتدأ يتكلم، فدفعه إلى أمه» (لوقا ٧: ١٥).
ماذا تعلّمنا القصتان؟
في القصة الأولى يغفر يسوع ويشفي، وفي الثانية يقيم ميتًا. والخيط الذي يجمعهما أن يسوع يتكلم بسلطان: «لك أقول». ومع هذا السلطان نرى قلبه: يرى إيمان الرجال الأربعة، ويتحنن على الأرملة قبل أن تطلب.
وهذا الدرس لا يعدك بأن كل مريض سيُشفى الآن، أو بأن كل حزن سيزول سريعًا. فالشاب في نايين عاد إلى هذه الحياة الأرضية نفسها، بما فيها من تعب وضعف؛ ولم تكن تلك بعدُ الغلبة الأخيرة على الموت. ومع ذلك صلِّ لأجل المريض واطلب شفاءه، فالله يسمع الصلاة، ويعمل بحكمته وفي وقته. والقصتان علامتان على أمر أعظم: أن يسوع يقدر أن يغفر الخطايا، وأن له الكلمة الأخيرة على الموت. وهذا ما يظهر بأوضح صورة عند الصليب والقبر الفارغ، كما تقرأ في يوحنا ٢٠ ضمن قراءة هذا الأسبوع.
وإن كنت تحمل في قلبك مريضًا أو حزنًا، وتريد أن يصلّي معك بعض أعضاء فريق الخدمة، يمكنك أن ترسل إلينا طلب صلاة. يكفي اسم مستعار، ولا نطلب اسمك الحقيقي ولا مدينتك.
هل فهمت؟
فكّر في الجواب أولًا، ثم اضغط على السؤال لترى إجابة مقترحة.
١. ماذا قال يسوع للمفلوج أولًا، قبل أن يشفيه؟
«يا بني، مغفورة لك خطاياك» (مرقس ٢: ٥).
٢. لماذا اعترض بعض معلّمي الشريعة على كلام يسوع؟
لأنهم فكروا في قلوبهم: «من يقدر أن يغفر خطايا إلا الله وحده؟» (مرقس ٢: ٧)، فرأوا أنه ينسب إلى نفسه ما لله وحده.
٣. ماذا فعل يسوع حين رأى الأرملة في نايين؟
تحنن عليها وقال لها: «لا تبكي»، ثم لمس النعش وقال للشاب: «قم!»، فجلس الميت وابتدأ يتكلم، وسلّمه يسوع إلى أمه (لوقا ٧: ١٣-١٥).
تأمّل وطبّق
- أصدقاء المفلوج حملوه إلى يسوع حين لم يستطع أن يأتي بنفسه. هل يوجد من تحمله أنت في صلاتك اليوم؟ لا حاجة إلى أن تذكر اسمه لأحد.
- بدأ يسوع بمغفرة الخطايا قبل شفاء الجسد. ما الحاجة الأعمق في حياتك التي ربما لم تنتبه لها؟
- رأى يسوع الأرملة وتحنن عليها قبل أن تطلب. ماذا يقول لك هذا عن نظرته إليك في حزنك؟
أجب في قلبك أو في مكان لا يطّلع عليه غيرك. لا نطلب منك أن ترسل أجوبتك إلى أحد.
الواجب
ضمن واجب الأسبوع الثاني: اقرأ مرقس ٢: ١-١٢ ولوقا ٧: ١١-١٧ مرة أخرى، وتخيّل نفسك واحدًا من الواقفين في البيت أو في موكب الجنازة. ماذا رأيت؟ وماذا سمعت؟
وتابع قراءة يوحنا ١ و٢٠، وحفظ يوحنا ٢٠: ٣١.
صلاة ختامية
يا رب، أنت الذي رأيت إيمان أربعة أصدقاء، ورأيت دموع أم وحيدة، ترى قلبي أيضًا. أعترف أن حاجتي إليك أعمق مما أعرف. إن كان لك سلطان أن تغفر الخطايا، فأنا أحتاج إلى غفرانك. وإن كانت لك الكلمة الأخيرة على الموت، فأعطني رجاءً لا يزول. وأذكر أمامك من يتألم حولي، وأطلب رحمتك لهم. آمين.
يمكنك أن تصلي هذه الكلمات في قلبك إن عبّرت عمّا فيه، أو أن تصلي بكلماتك أنت.
اختبار قصير
اختبر نفسك. تُصحَّح إجاباتك على جهازك فقط، ولا تُرسل إلى أي مكان ولا تُحفظ.
الخطوة التالية
في الدرس الخامس والأخير من هذه الدورة نصل إلى السؤال الذي طرحه يسوع على تلاميذه: «وأنتم، من تقولون إني أنا؟». وهو سؤال يطرحه عليك أنت أيضًا.
تقدّمك
هل تريد أن نتذكر أين وصلت؟
إذا اخترت الحفظ، نسجّل على هذا الجهاز فقط الدروس التي أنهيتها، ولا يصلنا منها شيء. إن كان أحد غيرك يستخدم هذا الجهاز أو يطّلع عليه، فالأفضل ألا تحفظ، وأن تتذكر رقم الدرس الذي وصلت إليه أو تكتبه في مكان آمن.
مُسح ما حفظه الموقع على هذا الجهاز. هذا لا يمحو سجل التصفح نفسه: لمسحه افتح إعدادات المتصفح واحذف السجل، أو استخدم التصفح الخاص في المرات القادمة. وزر «خروج سريع» أيضًا لا يمحو السجل.
أكمل من جهاز آخر (اختياري)
يمكنك أن تحصل على «رمز تقدم»: رمز عشوائي من ٢٠ حرفًا ورقمًا تحتفظ به أنت. لا يرتبط باسمك ولا ببريدك ولا برقم هاتفك، ولا نطلب منك أي شيء آخر. نحفظ على الخادم بصمة الرمز فقط لا الرمز نفسه، ومعها أرقام الدروس التي أتممتها وتاريخ آخر استخدام، ولا نحفظ عنوانك على الإنترنت. ويُحذف ذلك تلقائيًا بعد ١٨٠ يومًا من آخر استخدام.
من يعرف الرمز يستطيع أن يرى الدروس التي أتممتها، فاحفظه في ذاكرتك أو في مكان آمن. وإن فقدته فلا نستطيع أن نستعيده لك، لأننا لا نعرفه.
رمزك: