الدرس ٢ من ٥ · الوحدة الأولى: يسوع كما يقدّمه الإنجيل
الكلمة صار جسدًا
هدف الدرس
أن تفهم ما يقوله يوحنا وبولس عن يسوع قبل مولده: أنه الكلمة الذي كان عند الله وكان الله، والذي به كان كل شيء، وأنه صار إنسانًا ليعرّفنا بالله ويصالحنا معه.
اقرأ أولًا
«والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده، مجدًا كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمة وحقًا»
يوحنا ١: ١٤
مقاطع الدراسة: اقرأها في كتابك المقدس قبل الدرس أو بعده.
- يوحنا ١: ١-١٨ — الكلمة الذي صار جسدًا
- كولوسي ١: ١٥-٢٠ — صورة الله غير المنظور
الدرس
بدأ مرقس قصته عند نهر الأردن، حين ظهر يوحنا المعمدان يعدّ الطريق. أما يوحنا، التلميذ الذي كان قريبًا من يسوع، فيبدأ إنجيله من نقطة أبعد بكثير، من قبل أن يكون هناك نهر أو بحر أو جبل: «في البدء كان الكلمة، والكلمة كان عند الله، وكان الكلمة الله» (يوحنا ١: ١).
لماذا «الكلمة»؟
الكلمة هي الطريقة التي يكشف بها الإنسان ما في قلبه. قد تجلس مع شخص ساعات ولا تعرف ما يفكر فيه حتى يتكلم. ويوحنا يقول إن الله لم يبقَ صامتًا، بل أعلن نفسه بكلمته. وهذه الكلمة ليست فكرة ولا صوتًا يمضي، بل شخص حيّ: كان «عند الله» منذ البدء، أي في علاقة معه، و«كان الكلمة الله»، أي أنه ليس واحدًا من المخلوقات.
ثم يقول: «كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان» (يوحنا ١: ٣). الجبال المحيطة بالوديان، والبحر الذي هاج على التلاميذ، والنجوم التي نراها في ليالي الصيف، كلها كانت به. لهذا لم يكن غريبًا أن تطيعه الريح في الدرس الماضي؛ فقد كان يأمر خليقة صنعها هو.
الكلمة صار جسدًا
ثم يأتي أعجب ما في هذا الأصحاح: «والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده، مجدًا كما لوحيد من الآب، مملوءًا نعمة وحقًا» (يوحنا ١: ١٤). الذي به كان كل شيء لم يبقَ بعيدًا، بل صار إنسانًا حقيقيًا: وُلد، وجاع، وتعب، ونام على وسادة في مؤخر السفينة (مرقس ٤: ٣٨)، وبكى عند قبر صديقه (يوحنا ١١: ٣٥).
والكلمة التي تُرجمت «حلّ» في هذه الآية تحمل في اليونانية، وهي اللغة التي كُتب بها الإنجيل، صورة الخيمة، فكأن يوحنا يقول: نصب خيمته بيننا. ونحن نعرف معنى أن يأتي الضيف العزيز فيسكن في البيت، يأكل مما نأكل ويجلس حيث نجلس. والكتاب يقول إن الله نفسه جاء إلينا بهذا القرب في شخص يسوع.
ولاحظ الكلمتين اللتين يصف بهما يوحنا يسوع: «مملوءًا نعمة وحقًا». النعمة وحدها بلا حق قد تتساهل مع الشر وتتركه كما هو، والحق وحده بلا نعمة قد يسحق الإنسان تحت ثقل أخطائه. أما في يسوع فقد اجتمع الاثنان: يقول الحق كاملًا عن قلب الإنسان، ويمدّ في الوقت نفسه يد الرحمة لمن يأتي إليه. وسترى هذا بوضوح في الدروس القادمة، حين نسمع كلامه ونرى كيف تعامل مع الناس.
لماذا جاء؟
يقول يوحنا: «الله لم يره أحد قط. الابن الوحيد الذي هو في حضن الآب هو خبّر» (يوحنا ١: ١٨). أي أن يسوع جاء ليعرّفنا بالله. إن أردت أن تعرف كيف ينظر الله إلى الضعيف والخاطئ والحزين، فانظر إلى يسوع: كيف تكلّم، ومن جالس، ولمن مدّ يده.
وحين يسمّي الكتاب المقدس يسوع «الابن»، فهو لا يتحدث عن أمر جسدي أو بشري، بل عن علاقة فريدة بين الابن والآب، علاقة محبة ومعرفة كاملة، كانت قبل أن يكون العالم (انظر يوحنا ١٧: ٢٤).
ويكتب بولس عن يسوع بالمعنى نفسه: «الذي هو صورة الله غير المنظور، بكر كل خليقة» (كولوسي ١: ١٥). وكلمة «بكر» هنا لا تعني أنه أول من خُلق، فالآية التالية تقول إن «الكل به وله قد خلق» (كولوسي ١: ١٦)، بل تعني المكانة الأولى والسيادة على الخليقة كلها، كما يكون للبكر مكان الصدارة في بيت أبيه.
ويختم بولس هذا المقطع بما جاء المسيح ليصنعه: أن يصالح الله به الكل لنفسه، «عاملًا الصلح بدم صليبه» (كولوسي ١: ٢٠). الذي جاء ليعرّفنا بالله جاء أيضًا ليفتح لنا الطريق إليه. والصليب في قلب رسالة الإنجيل، وإن كان في قلبك سؤال عنه الآن، فيسعدنا أن تكتب إلينا عبر صفحة التواصل، ولو باسم مستعار، ويجيبك أحد أفراد فريقنا من كلمة الله حين يستطيع.
النور في الظلمة
ويقول يوحنا: «والنور يضيء في الظلمة، والظلمة لم تدركه» (يوحنا ١: ٥). ثم يذكر بصدق أن كثيرين لم يقبلوه حين جاء: «إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله» (يوحنا ١: ١١)، ويضيف: «وأما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطانًا أن يصيروا أولاد الله، أي المؤمنون باسمه» (يوحنا ١: ١٢).
لا يطلب منك هذا الدرس قرارًا اليوم. يكفي أن تلاحظ ما يقوله هؤلاء الشهود: أن يسوع ليس مجرد معلّم حكيم أو رجل صالح، بل هو الكلمة الذي كان عند الله وكان الله، وقد صار إنسانًا ليعرّفنا بالآب ويصالحنا معه. هذا كلام كبير، ومن حقك أن تفكر فيه بهدوء. وفي الدروس القادمة سنسمع يسوع نفسه يتكلم عن نفسه، ونرى ما فعله.
هل فهمت؟
فكّر في الجواب أولًا، ثم اضغط على السؤال لترى إجابة مقترحة.
١. بحسب يوحنا ١: ١-٣، ماذا كان الكلمة في البدء؟ وما علاقته بالخليقة؟
كان عند الله، وكان الله (يوحنا ١: ١). و«كل شيء به كان، وبغيره لم يكن شيء مما كان» (يوحنا ١: ٣).
٢. ماذا يعني قول يوحنا: «والكلمة صار جسدًا» (يوحنا ١: ١٤)؟
أن الكلمة الذي كان عند الله صار إنسانًا حقيقيًا، وعاش بين الناس، فرأوا مجده، وكان مملوءًا نعمة وحقًا.
٣. بحسب يوحنا ١: ١٨ وكولوسي ١: ١٥، لماذا ننظر إلى يسوع لنعرف الله؟
لأن الله لم يره أحد قط، والابن الوحيد الذي في حضن الآب هو الذي خبّر عنه (يوحنا ١: ١٨)، وهو «صورة الله غير المنظور» (كولوسي ١: ١٥).
تأمّل وطبّق
- لو أراد الله أن يعرّفك بنفسه، كيف كنت تتوقع أن يفعل؟ وماذا تقول لك فكرة أنه جاء إلينا إنسانًا؟
- يقول يوحنا إن الكلمة جاء «مملوءًا نعمة وحقًا». أيهما تحتاج أن تسمعه أكثر اليوم: النعمة أم الحق؟ ولماذا؟
- ما الذي يصعب عليك في قول يوحنا إن الكلمة «كان الله»؟ لا بأس أن تحمل سؤالك معك إلى الدروس القادمة.
أجب في قلبك أو في مكان لا يطّلع عليه غيرك. لا نطلب منك أن ترسل أجوبتك إلى أحد.
الواجب
لإتمام واجب الأسبوع الأول: أكمل قراءة مرقس ١ إلى ٤ إن لم تكن أنهيتها.
ثم اقرأ يوحنا ١: ١-١٨ مرتين في يومين مختلفين، ببطء. واختر من بين الجمل التي أدهشتك هذا الأسبوع جملة واحدة، وردّدها في قلبك قبل النوم. لا حاجة إلى أن تكتب شيئًا إن لم يكن ذلك آمنًا لك.
صلاة ختامية
يا الله، إن كنت قد تكلمت حقًا، فأعطني أذنًا تسمع. إن كان يسوع هو الكلمة الذي صار جسدًا ليعرّفني بك، فافتح عينيّ لأرى مجده كما رآه الذين كانوا معه. أنا لا أفهم كل شيء بعد، لكني أريد أن أعرف الحق. أنر ظلمتي بنورك، وأرشدني خطوة بعد خطوة. آمين.
يمكنك أن تصلي هذه الكلمات في قلبك إن عبّرت عمّا فيه، أو أن تصلي بكلماتك أنت.
اختبار قصير
اختبر نفسك. تُصحَّح إجاباتك على جهازك فقط، ولا تُرسل إلى أي مكان ولا تُحفظ.
الخطوة التالية
في الدرس الثالث، وهو أول دروس الأسبوع الثاني، نسمع يسوع نفسه يتكلم عن نفسه بكلمتين بسيطتين: «أنا هو». خبز الحياة، ونور العالم، والراعي الصالح، والقيامة والحياة، والطريق والحق والحياة.
تقدّمك
هل تريد أن نتذكر أين وصلت؟
إذا اخترت الحفظ، نسجّل على هذا الجهاز فقط الدروس التي أنهيتها، ولا يصلنا منها شيء. إن كان أحد غيرك يستخدم هذا الجهاز أو يطّلع عليه، فالأفضل ألا تحفظ، وأن تتذكر رقم الدرس الذي وصلت إليه أو تكتبه في مكان آمن.
مُسح ما حفظه الموقع على هذا الجهاز. هذا لا يمحو سجل التصفح نفسه: لمسحه افتح إعدادات المتصفح واحذف السجل، أو استخدم التصفح الخاص في المرات القادمة. وزر «خروج سريع» أيضًا لا يمحو السجل.
أكمل من جهاز آخر (اختياري)
يمكنك أن تحصل على «رمز تقدم»: رمز عشوائي من ٢٠ حرفًا ورقمًا تحتفظ به أنت. لا يرتبط باسمك ولا ببريدك ولا برقم هاتفك، ولا نطلب منك أي شيء آخر. نحفظ على الخادم بصمة الرمز فقط لا الرمز نفسه، ومعها أرقام الدروس التي أتممتها وتاريخ آخر استخدام، ولا نحفظ عنوانك على الإنترنت. ويُحذف ذلك تلقائيًا بعد ١٨٠ يومًا من آخر استخدام.
من يعرف الرمز يستطيع أن يرى الدروس التي أتممتها، فاحفظه في ذاكرتك أو في مكان آمن. وإن فقدته فلا نستطيع أن نستعيده لك، لأننا لا نعرفه.
رمزك: