أمانك أولاً: كيف تقرأ وتتواصل بحكمة
الحكمة في حماية نفسك ليست قلة إيمان. هذه خطوات بسيطة تقرأ بها عن المسيح وتكتب لنا بحذر، ومعها صراحة عن حدود ما نستطيع أن نحميه.
المسافر في طرق الجبال يعرف أن الطريق الذي يبدو أقصر قد يكون أخطر. لذلك يسأل عن الطريق قبل أن يسلكه، ويختار وقت سفره، ويعرف أين يتوقف. ولا أحد يسمّي ذلك جُبناً، بل حكمة. وأنت تعرف بيتك ومن حولك أكثر مما نعرف. هذا المقال لا يأمرك بشيء، بل يساعدك أن تفكر بهدوء: كيف تقرأ، وكيف تكتب لنا، وكيف تقلل الخطر عن نفسك وعمّن تحب.
الحكمة ليست قلة إيمان
حين أرسل المسيح تلاميذه، لم يخفِ عنهم أن الطريق فيه خطر. قال لهم:
«هَا أَنَا أُرْسِلُكُمْ كَغَنَمٍ فِي وَسْطِ ذِئَابٍ، فَكُونُوا حُكَمَاءَ كَالْحَيَّاتِ وَبُسَطَاءَ كَالْحَمَامِ.»
لاحظ أن المسيح طلب الأمرين معاً: الحكمة والبساطة. البساطة أن يكون قلبك نقياً وصادقاً أمام الله. والحكمة أن تنتبه إلى ما حولك، وألّا تضع نفسك في خطر لا داعي له.
وفي سفر أعمال الرسل مثال واضح. حين دبّر بعضهم قتل بولس في دمشق، لم يقف في الشارع يتحداهم، بل قبِل أن يساعده التلاميذ على الخروج: «فَأَخَذَهُ التَّلَامِيذُ لَيْلًا وَأَنْزَلُوهُ مِنَ السُّورِ مُدَلِّينَ إِيَّاهُ فِي سَلٍّ.» (أعمال الرسل ٩: ٢٥) لم يكن ذلك ضعفاً في إيمانه، فقد عاش بعد ذلك سنين طويلة يخدم المسيح. وتقول الحكمة في سفر الأمثال: «اَلذَّكِيُّ يُبْصِرُ الشَّرَّ فَيَتَوَارَى، وَالْحَمْقَى يَعْبُرُونَ فَيُعَاقَبُونَ.» (أمثال ٢٢: ٣)
الحذر لا يعني أنك تخجل من المسيح، ولا يطلب منك الإنجيل أن تلقي بنفسك في الخطر. وهناك فرق مهم بين الكتمان والإنكار: أن تصمت عن إيمانك حيث يعرّضك الكلام للخطر حكمةٌ قد يحتاجها المؤمن، أما أن تتبرأ من المسيح فأمر آخر. وإن شعرت يوماً أنك ضعفت تحت الخوف، فلا تيأس؛ فبطرس نفسه أنكر المسيح في ليلة خوف، ثم ردّه الرب بمحبة وأعاده إلى خدمته (انظر لوقا ٢٢: ٥٤-٦٢ ويوحنا ٢١: ١٥-١٩). نعمة الله أكبر من ضعفنا.
أما متى تتكلم عن إيمانك، ولمن، وكيف، فأمر لا تستعجل فيه. تحدّث فيه بهدوء مع من يرافقك روحياً، أو اكتب لنا عنه ولو باسم مستعار، ونصلي معك لتعرف الطريق.
جهازك يحفظ أكثر مما تظن
أكثر ما يكشف الإنسان ليس ما يقوله، بل ما يبقى على جهازه. قبل أن تقرأ أو تكتب، فكّر في هذه الأمور:
- من يستخدم هذا الجهاز غيرك؟ وهل عليه قفل لا يعرفه أحد؟ إن ظننت أن على جهازك برنامج مراقبة، فلا تستخدمه للتواصل معنا.
- التصفح الخاص (المتخفي) لا يحفظ الصفحات التي زرتها في سجل المتصفح بعد إغلاق نافذته، لكنه لا يخفي زيارتك عن مزوّد الإنترنت، ولا عن صاحب الشبكة في البيت أو العمل.
- زر «خروج سريع» في أعلى صفحات الموقع ينقلك فوراً إلى موقع عادي، لكنه لا يمسح سجل المتصفح.
- إن راسلتنا على واتساب فسيظهر لنا رقمك، وتبقى المحادثة في هاتفك، وقد يحفظها النسخ الاحتياطي التلقائي. احذفها إن كان هاتفك قد يُفتَّش، ولا تحفظ رقمنا باسم يدل على الكنيسة.
- الصور التي يلتقطها الهاتف قد تحمل مكان التقاطها. لا ترسل لنا صوراً لوجهك أو بيتك أو وثائقك.
الخطوات العملية لكل جهاز، مثل مسح السجل وإعدادات واتساب، مكتوبة خطوة خطوة في صفحة سلامتك أولاً.
ما تكتبه لنا
- لا تحتاج أن تكتب اسمك الحقيقي في أي نموذج أو رسالة. الاسم المستعار مقبول دائماً.
- لا تذكر مدينتك أو قريتك، ولا أسماء أشخاص آخرين، وخصوصاً أسماء مؤمنين آخرين.
- المساعد الآلي في الموقع برنامج وليس شخصاً، وقد يخطئ. لا تكتب له ما لا تريد أن يُحفظ.
- نحن لا نراقب الرسائل على مدار الساعة، وقد يتأخر ردنا. فإن كنت في خطر الآن فلا تنتظرنا: اتصل بالطوارئ في بلدك أو بشخص تثق به قريب منك، واقرأ ما تفعله إن كنت في خطر.
ما لا نستطيع أن نعدك به
نريد أن نكون صادقين معك. لا يوجد نظام على الإنترنت آمن تماماً، ولا نستطيع أن نرى جهازك أو نحميه. ولا نستطيع أن نعدك بحماية جسدية، ولا بسفر أو لجوء، ولا بعمل أو دعم مالي. ما نعدك به أن نصلي من أجلك، وأن نتعامل مع ما تكتبه بتكتّم ومحبة، وأن نرد عليك من كلمة الله حين نستطيع، وأن نخبرك بالحقيقة عن حدودنا.
الله يحفظ، ونحن نسلك بحكمة
«الرَّبُّ يَحْفَظُكَ مِنْ كُلِّ شَرٍّ. يَحْفَظُ نَفْسَكَ. الرَّبُّ يَحْفَظُ خُرُوجَكَ وَدُخُولَكَ مِنَ الْآنَ وَإِلَى الدَّهْرِ.»
هذا الوعد لا يعني أن المؤمن لن يمر بضيق أبداً، فالكتاب المقدس نفسه مليء بمؤمنين تألموا. لكنه يعني أن حياتك في يد الله، وأنه يسير معك في كل خروج ودخول. والثقة بالله لا تتعارض مع الحذر، بل تعطيه قلباً هادئاً لا يحركه الذعر.
ماذا يعني هذا لي اليوم؟
لا تحاول أن تغيّر كل شيء في يوم واحد. اختر خطوة واحدة فقط: أن تعرف من يستخدم جهازك، أو أن تفتح الموقع في المرة القادمة في التصفح الخاص، أو أن تراجع إعدادات واتساب. خطوة صغيرة بحكمة خير من خوف كبير بلا عمل.
صلاة
يا رب، أنت تعرف المكان الذي أعيش فيه، وتعرف من حولي. أعطني حكمة لأعرف متى أتكلم ومتى أصمت، وقلباً بسيطاً صادقاً أمامك. احفظ خروجي ودخولي، واحفظ من أحبهم. باسم يسوع، آمين.
الخطوة التالية
اقرأ خطوات سلامتك أولاً واحدة بعد الأخرى، وابدأ بما يناسب جهازك.
النصوص الكتابية من ترجمة سميث وفان دايك.